ﻣﺎﺯﺍﻝ ﻃﻌﻢ ﺍﻟﺤﻠﻮﻯ ﻓﻲ ﻓﻤﻲ ﻳﺎﻋﻤﻲ
ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺭﺟﻞ ﻛﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻦ ﻳﺮﻗﺪ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ ﻟﻬﺮﻡ ﻓﻲ ﺟﺴﺪﻩ ﻭﻭﻫﻦ ﺍﺻﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﺗﻌﺐ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ .ﻭﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺷﺎﺏ ﻳﺰﻭﺭﻩ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻳﺠﺎﻟﺴﻪ ﻭﻳﺤﺎﺩﺛﻪ ﻓﻴﻀﺤﻜﻪ ﺗﺎﺭﺓ ﻭﻳﺼﺒﺮﻩ ﺍﺧﺮﻯ ﻓﻴﺴﺎﻋﺪﻩ ﻓﻲ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﻃﻌﺎﻣﻪ. ﻭﻳﻌﻴﻨﻬﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﻏﺘﺴﺎﻝ ﻭﺗﺮﺗﻴﺐ ﻫﻨﺪﺍﻣﻪ .ﻭﻳﺄﺧﺬﻩ ﻓﻲ ﻧﺰﻫﺔ ﺍﻟﻰ ﺣﺪﻳﻘﺔ ﺍﻟﻤﺸﻔﻰ ﻳﺬﻛﺮﻩ ﺑﺴﺎﻟﻒ ﺍﻋﻮﺍﻣﻪ .ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ ﻻﻳﺘﺮﻛﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﺄﻭﻱ ﺍﻟﻰ ﻣﺤﻞ ﻣﻨﺎﻣﻪ. ﺩﺧﻠﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﻤﺮﺿﺔ ﻓﻲ ﺍﺣﺪ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻟﺘﻌﻄﻴﻪ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ. ﻭﺗﺘﻔﻘﺪ ﺣﺎﻟﻪ ﺃﻣﻼ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻔﺎﺀ. ﻓﺸﺎﻫﺪﺕ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻋﻨﺪﻩ ﻳﻌﻠﻮ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻪ ﺍﻟﺒﻬﺎﺀ .ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻣﺎﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻫﺬﺍ ﺍﺑﻨﻚ ؟ﻭﺃﻃﺮﻗﺖ ﺑﺎﺳﺘﺤﻴﺎﺀ. ﻧﻈﺮ ﺍﻟﻴﻬﺎ ﻭﻧﻈﺮ ﻟﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﺠﺐ ﺛﻢ ﺍﻏﻤﺾ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﺑﺮﺟﺎﺀ. ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻴﺘﻪ ﻛﺎﻥ ﺍﺣﺪ ﺍﺑﻨﺎﺋﻲ ﻓﺄﻭﻻﺩﻱ ﻛﺄﻧﻬﻢ ﻏﺮﺑﺎﺀ. ﻓﺨﺮﺝ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺑﻌﺪ ﺍﻥ ﺍﺧﺬﻩ ﺍﻟﺨﺠﻞ .ﻓﺄﺟﺎﺑﻬﺎ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻰ ﺷﻴﺊ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻞ .ﻫﺬﺍ ﻳﺘﻴﻢ ﻓﻲ ﺣﻴﻨﺎ .ﺭﺃﻳﺘﻪ ﻳﻮﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﺏ ﻣﺴﺠﺪﻧﺎ .ﺑﻌﺪ ﺍﻥ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﻰ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﺍﻷﺟﻞ. ﻓﻮﺟﺪﺗﻪ ﻳﺒﻜﻲ ﻭﺍﻟﻤﺆﺫﻥ ﻳﻨﺎﺩﻱ ﺣﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺧﻴﺮ ﺍﻟﻌﻤﻞ. ﻓﻬﺪﺃﺗﻪ ﻭﺫﻫﺒﻨﺎ ﺍﻟﻰ ﺍﻗﺮﺏ ﻣﺤﻞ .ﻓﺮﺍﻳﺖ ﺍﻥ ﺍﺷﺘﺮﻱ ﻟﻪ ﻗﻄﻌﺔ ﺣﻠﻮﻯ… ﻭﻟﻢ ﺍﺷﺎﻫﺪﻩ ﻭﻟﻢ ﺍﺣﺘﻚ ﺑﻪ ﻣﻨﺬ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﻴﻦ ﻭﻣﻨﺬ ﻋﻠﻢ ﺑﻮﺣﺪﺗﻲ .ﻭﺑﻘﺎﺋﻲ ﻭﺣﻴﺪﺍ ﺍﻧﺎ ﻭﺯﻭﺟﺘﻲ ﺻﺎﺭ ﻳﺰﻭﺭﻧﺎ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻟﻴﺘﻔﻘﺪ ﺍﺣﻮﺍﻟﻨﺎ .ﺣﺘﻰ ﻭﻫﻦ ﺍﻟﻌﻈﻢ ﻣﻨﻲ ﺟﺎﺀ ﺑﻲ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﻟﻠﻌﻼﺝ ﻭﺍﺧﺬ ﺯﻭﺟﺘﻲ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻲ ﺩﺍﺭﻩ ﺗﺮﺍﻋﻴﻬﺎ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺳﺄﻟﺘﻪ .ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳﺎﻭﻟﺪﻱ ﺗﺘﺤﻤﻞ ﻛﻞ ﻩ̷̷َـَْـُﺬﺁ ﺍﻟﻌﻨﺎﺀﻳﺒﺘﺴﻢ ﻭﻳﻘﻮﻝ
(ﻣﺎﺯﺍﻝ ﻃﻌﻢ ﺍﻟﺤﻠﻮﻯ ﻓﻲ ﻓﻤﻲ ﻳﺎﻋﻤﻲ)
(ﻣﻦ ﺟﺪ ﻭﺟﺪ ﻭﻣﻦ ﺯﺭﻉ ﺣﺼﺪ)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق